القاضي ابن البراج
527
المهذب
" باب كيفية إقامة الحد في الزنا " إذا كان الإنسان محصنا يجب عليه الجلد والرجم ، جلد أولا الحد ولم يرجم حتى يبرأ جلده ، فإذا برأ رجم . وإذا أراد الإمام أن يرجمه ، وكانت البينة قد قامت عليه بالزنا ، أمر بأن يحفر له حفيرة ويدفن فيها إلى حقويه ، ثم يرجم بعد ذلك . وكذلك يفعل بالمرأة إلا أنها تقعد في الحفيرة إلى صدرها ثم يرجم . فإذا فر واحد منهما من الحفيرة ، رد إليها حتى يستوفى منه الحد بالرجم . فإن كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على أنفسهما ، فعل بهما مثل ما تقدم ذكره ، إلا أنه إذا أصاب واحد منهما الرجم وفر من الحفيرة ، لم يرد إليها ، وترك حتى يمضي حيث شاء وأراد . فإن كان فراره قبل أن يصيبه شئ من الرجم ، رد إلى الحفيرة على كل حال . والذي يجب الرجم عليه ، إذا كانت البينة قد قامت عليه ، كان أول من يرجمه الشهود ، ثم الإمام ، ثم الناس . وإن كان الرجم وجب عليه ، بإقراره على نفسه ، كان أول من يرجمه ، الإمام ، ثم الناس وينبغي أن تكون حجارة الرجم صغارا ، ولا تكون كبارا . ويكون الرجم من خلف المرجوم ، لئلا يصيب وجهه شئ منه . وأما الذي يجب عليه الجلد دون الرجم ، يجب أن يجلد قائما مأة جلدة من أشد ما يكون من الضرب ، ويجلد على الحال التي يوجد ( 1 ) عليها ، فإن وجد عريانا جلد عريانا ، وإن كان عليه ثياب جلد وهي عليه . ويضرب جميع جسده إلا رأسه ووجهه وفرجه ، فإن مات لم يكن له قود ولا دية وإذا أريد جلد المرأة جلدت كما يجلد الرجل ، وضربت كما يضرب ، إلا أنها
--> ( 1 ) في بعض النسخ " يؤخذ "